السيد محمد تقي المدرسي
335
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
وكل شرط سائغ لا يكون فيه النفع للمقرض ولو كان مصلحة « 1 » له . ( مسألة 19 ) : لو اقترض دراهم ثم أسقطها السلطان وجاء بدراهم غيرها لم يكن عليه إلا الدراهم « 2 » الأولى . نعم في مثل الصكوك المتعارفة في هذه الأزمنة المسماة ب - ( النوط ) و ( الاسكناس ) وغيرهما إذا سقطت عن الاعتبار الظاهر اشتغال الذمة بالدراهم والدنانير التي تتناول هذه الصكوك بدلًا عنها ، لأن الاقتراض في الحقيقة يقع على الدراهم أو الدنانير التي هي من النقدين ومن الفضة والذهب المسكوكين ، وإن كان في مقام التسليم والإيصال يكتفي بتسليم تلك الصكوك وإيصالها . نعم لو فرض وقوع القرض « 3 » على الصك الخاص بنفسه - بأن قال مثلًا : أقرضتك هذا الكاغذ الكذائي المسمى بالنوط الكذائي - كان حالها حال الدراهم في أنه إذا أسقط اعتبارها لم يكن على المقترض إلا أداء الصك ، وهكذا الحال في المعاملات والمهور الواقعة على الصكوك « 4 » . ( مسألة 20 ) : لو أدى المديون دينه من المال غير المخمس أو غير المزكي لا تبرأ ذمته إن كان تمام الدين منه « 5 » وبمقداره إن كان بعضه منه ، ولا فرق فيه بين علم الدائن بالحال وجهله ، ويجوز للحاكم الشرعي إمضاء ذلك إن رأى فيه المصلحة فتبرأ ذمة المديون حينئذ . ( مسألة 21 ) : لو شك في أصل الدين ، أو علم به وشك في الوفاء ، لا يجب عليه شيء في الأول ويجب عليه الوفاء في الثاني . ( مسألة 22 ) : لو ادَّعى الدافع إن ما أعطاه دين ، وادَّعى الآخذ أنه هبة ، يقدم قول
--> ( 1 ) مثل المزيد من ضمان استرداد حقه . ( 2 ) فيما إذا كان في إسقاط السلطان تأثير على قيمة الدراهم مثل تأثير تغييرات السوق عليها ، أما إذا كان في إسقاط السلطان تبديد قيمتها كليا أو تأثير كبير عليها فلا بد من إعادة قيمتها ، خصوصا إذا كانت قيمة الدراهم في اعتبار السلطان وليس في مادتها ، هذا وكذلك لو تنزلت قيمة الأوراق النقدية بسبب حرب أو قحط أو ما أشبه تنزلا فاحشا ، ولعل قوله تعالى في آية الربا : لا تَظلمون ولا تُظلمون شاملة لمثل هذه الحالات ، إذ أن رؤوس الأموال ينبغي المحافظة عليها في القرض ، والغرض منها قيمتها وليس ذاتها واللّه العالم ( 3 ) هذا فرض بعيد . ( 4 ) فقيمتها ، مع تنزلها ، قيمتها الشرائية وليست ذات القيمة . ( 5 ) على القول بأن الحق متعلق به ، أما على القول بأن الحق متعلق بالشخص في ماله فالأمر مختلف ، والاحتياط موافق لما في المتن .